أزمة دواسية خانقة في إيران وسط نقص حاد وقفزة قياسية في الأسعار جراء العقوبات


هذا الخبر بعنوان "أزمة أدوية في إيران.. نقص حاد وأسعار "ملتهبة"" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصبح من العسير للغاية الحصول على أنواع معينة من الأدوية داخل إيران، وهو ما ضاعف من آلام المرضى وعائلاتهم، بالتزامن مع تضرر قطاع الصناعة المحلية نتيجة الحصار البحري الأميركي وتصعيد العقوبات المفروضة من واشنطن على طهران.
وشهدت أسعار بعض الأدوية قفزة تجاوزت 3 أضعاف معدلاتها الطبيعية، مما فاقم الأعباء المالية على المواطنين الإيرانيين بعد مرور 7 أشهر على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد البلاد. بالتوازي مع ذلك، قفزت أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى بصورة ملحوظة، وسط ارتفاع معدلات البطالة وهبوط حاد في قيمة العملة المحلية التي سجلت خلال الأسبوع الحالي أدنى مستوى تاريخي لها فاقدة نصف قيمتها.
وتحولت هذه المواجهة إلى اختبار حقيقي للصمود الاقتصادي، حيث حاولت إيران الدفع نحو زيادة أسعار الطاقة عالميا عبر تنفيذ هجمات استهدفت طرق شحن النفط في مضيق هرمز، وفي المقابل، سعت الولايات المتحدة إلى تقويض الاقتصاد الإيراني عبر فرض حصار على الموانئ منذ يونيو الماضي وتشديد القيود والعقوبات.
وعلى الرغم من غياب المؤشرات التي تدل على نقص فادح بالأدوية داخل المستشفيات الإيرانية، فإن الأزمة بدأت تظهر بجلاء في الصيدليات. وروى غلام رضا رحماني، وهو عامل لحام يقيم في طهران، وزوجته، قصة معاناتهما ويومين كاملين من البحث المضني بين عدة صيدليات للحصول على 4 أصناف علاجية لابنتهما ذات الـ 12 عاماً والتي كانت تشتكي من اضطرابات بالمعدة.
وأوضح رحماني في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس" أن كل صيدلية كانت تتوافر على صنف أو صنفين فحسب وليس الجميع، لافتاً إلى عجزهما عن إيجاد أحد الأدوية نهائياً، مما كبده خسارة أجر يوم عمل بسبب تغيبه. يذكر أن إيران تنتج محلياً أكثر من 80 بالمئة من احتياجاتها الدوائية بحسب الإحصاءات الرسمية، غير أن قسماً كبيراً منها يعتمد على مواد خام مستوردة.
وفي سياق متصل، ذكر بهمان صبور، عضو رابطة صيدليات طهران، في تصريحات صحفية لوسائل إعلام محلية، أن غالبية الأدوية كانت تُنقل عبر البحار قبل اندلاع الحرب، إلا أن الحصار الأميركي تسبب في قطع مسارات الشحن.
ولجأ مستوردو المستلزمات الطبية إلى مسارات الشحن الجوي ذات التكلفة المرتفعة، غير أن هذا الخيار أصبح مهدداً بدوره نتيجة عقوبات أمريكية جديدة استهدفت عدداً من شركات الطيران الإيرانية، مما أسفر عن توقف معظم الرحلات الجوية الدولية.
من جانبه، يوضح رضا مجد زاده، الأستاذ في كلية الصحة والرعاية الاجتماعية بجامعة إسيكس في إنجلترا، أن العقوبات الأميركية لا تستهدف قطاع الأدوية بشكل مباشر، بيد أن العقوبات المالية المفروضة منذ سنوات طويلة تلحق الضرر بإمدادات الأدوية والمكونات؛ إذ تميل البنوك والشركات الدولية نحو حذر مبالغ فيه وتتجنب إتمام أي معاملات مالية تخوفاً من التعرض لاتهامات بخرق العقوبات الأميركية.
وأضاف مجد زاده أن بيع عقار ما لإيران قد يكون مشروعاً تماماً، إلا أن البنك قد يرفض تمرير عملية الدفع، أو قد تقرر شركة أدوية أو شركة شحن تجنب التعامل مع إيران لعدم جدوى المخاطرة، لتصبح الصفقة قانونية نظرياً ولكنها متعذرة عملياً.
ولم تكشف الحكومة الإيرانية عن حجم الانخفاض الحاصل في إنتاج الأدوية، إلا أن مسؤولين رسميين يؤكدون تضرر القطاع بفعل الغارات الجوية التي طالت ما يزيد عن 40 مصنعاً للأدوية، من ضمنها مصانع متخصصة في إنتاج علاجات مرض السرطان.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد