البحرين
اقتصاد

آفاق التكامل الصناعي الخليجي: مقومات الاقتصاد الاستراتيجي وتحديات المستقبل

البلاد٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١٧ ص0 مشاهدة
آفاق التكامل الصناعي الخليجي: مقومات الاقتصاد الاستراتيجي وتحديات المستقبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تملك دول الخليج مقومات “الاكتفاء في الصناعات الاستراتيجية”؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد السؤال المطروح أمام دول الخليج يتعلق بقدرتها على إنشاء المصانع أو جذب الاستثمارات الصناعية، بل بمدى قدرتها على بناء منظومة إنتاجية متكاملة، تتوزع فيها الأدوار وفق المزايا التي تمتلكها كل دولة، وترتبط بسلاسل توريد خليجية قادرة على المنافسة والوصول إلى الأسواق العالمية. ويبرز التوافق بين المتخصصين على أن تحقيق اكتفاء صناعي كامل ليس هدفًا واقعيًّا أو ضروريًّا في ظل تشابك الاقتصاد العالمي، لكن رفع مستوى الاكتفاء في الصناعات الحيوية والاستراتيجية أصبح ضرورة مرتبطة بالأمن الاقتصادي والغذائي والصحي والتقني، وهنا بعض الآراء:

مصنع أخضر ومرن
لخبرته الطويلة في القطاع الصناعي، يوجه الرئيس التنفيذي لمجموعة ميدال للكابلات خالد عبداللطيف البوصلة إلى أن مصانع المستقبل ستكون أكثر اعتمادًا على الطاقة المتجددة وإعادة التدوير وكفاءة الاستخدام، لأن الأسواق العالمية باتت تربط الاستيراد بمعايير الانبعاثات والاستدامة، لهذا، فإن القطاع الصناعي الذي لم يبدأ التحول البيئي مبكرًا قد يواجه عراقيل كثيرة مستقبلًا، ولابد من التأكيد على أن التمويل الأخضر يمكن أن يدعم تحديث خطوط الإنتاج وخفض استهلاك الطاقة.

وينظر عبداللطيف إلى أن الخليج يمتلك رأس المال والطاقة والموانئ والموقع والأسواق والقدرة على جذب الخبرات، لكنه يحتاج إلى مزيد من التكامل والتخصص وتوحيد الأنظمة وربط البحث العلمي بالإنتاج، فقوة المصنع لا تقاس بالآلات أو مساحة المباني فقط، بل بنسبة المعرفة المحلية وحجم الصادرات، وعدد الوظائف النوعية، ومشاركة المؤسسات الصغيرة، وقدرته على الصمود أمام اضطرابات سلاسل الإمداد.

فرص التصنيع الطبي
ويسلط رجل الأعمال الدكتور أحمد جواهري الضوء على الدور المحوري والحيوي الذي يلعبه القطاع الطبي الخاص في دفع عجلة التنمية الشاملة بمملكة البحرين وربطه بقطاع التصنيع؛ مؤكدًا أنه لم يعد مجرد رافد صحي، بل بات محركًا اقتصاديًّا يوسع آفاق الخدمات، ويستقطب الاستثمارات العالمية والخبرات المرموقة، ويوفر فرص عمل نوعية للكوادر الوطنية، إلى جانب دوره الإيجابي في تخفيف العبء عن المؤسسات الصحية الحكومية.

وفي سياق متصل، تمضي مملكة البحرين بخطى واثقة نحو التحول إلى مركز إقليمي بارز في منطقة الشرق الأوسط لخدمات السياحة العلاجية وإجراء العمليات الجراحية المعقدة، مثنيًا على دور كل من وزارة الصناعة والتجارة، وزارة الصحة والهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية، وهو دور يستحق الشكر والتقدير لتحقيق نجاح المبادرات التي تخدم هذا الاتجاه. ويرى جواهري أن الطموح لا يتوقف عند حدود تقديم الرعاية، بل يمتد إلى استكشاف آفاق التصنيع الطبي والصيدلاني؛ باعتباره قطاعًا واعدًا يجسّد إحدى الدعامتين الأساسيتين لجودة الحياة وتطور المجتمعات.

ومع تصدّر الرعاية الصحية قائمة أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، تتجلى أهمية تكثيف الاستثمار والرعاية لهذا القطاع الاستراتيجي، ليس فقط على مستوى المملكة، بل ضمن رؤية خليجية متكاملة تضع صناعة الأدوية والمعدات الطبية في صدارة أولوياتها للأعوام القادمة. وأشار جواهري إلى أن المرحلة القادمة ستشهد نقلة نوعية من خلال تعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير خيارات الوقاية والتشخيص المبكر، فضلًا عن التوسع في تبنّي الحلول والتقنيات الرقمية لضمان رعاية صحية فائقة السرعة والجودة.

أما على المدى البعيد، فيرى جواهري أن القطاع الخاص يمتلك المقومات الكفيلة بترسيخ مكانة البحرين كوجهة إقليمية رائدة العلاج والتدريب والبحث الطبي، ويتحقق ذلك عبر ضخ الاستثمارات في التخصصات الطبية الدقيقة، وتأهيل الكفاءات البحرينية الشابة، بما يعزز تنويع مصادر الدخل الوطني ويوفر خدمات صحية مستدامة تلبي تطلعات المجتمع، مع الالتزام الصارم بأعلى معايير الجودة والرقابة وحماية حقوق المرضى.

إدارة “الإنتاج الصناعي”
ولدى الخبيرة النفطية الكويتية الدكتورة سارة أكبر مرئيات لتطوير القطاع الصناعي طرحتها في أوراق عمل متخصصة، فهي ترى أن إدارة الإنتاج في القطاع الصناعي لا تقتصر على متابعة الأرقام وكميات الإنتاج، بل تبدأ بفهم ما يجري في موقع العمل وتنظيم خطوات التنفيذ، والتنسيق بين المهندسين والمشرفين والعمال، مع تحمّل مسؤولية سلامة العاملين والمعدات.

وتؤكد أن مواقع الإنتاج تحتاج إلى رؤية شاملة ومعرفة كفاءة الإنتاج، ذلك أن برميل النفط على سبيل المثال، ليس مجرد رقم يُضاف إلى حصيلة الإنتاج، بل موردًا يمكن تحويل قيمته إلى استثمارات وفرص عمل وأنشطة اقتصادية جديدة، لكن من الأهمية إعادة التأكيد على أن رأس المال البشري وبخاصة الشباب، هو أساس الإنتاج والاقتصاد فالقدرة على استخدام الموارد وتحويلها إلى قيمة هي ما يمنح الصناعة أثرها الحقيقي في التنمية.

شارك الخبر: