البحرين
سياسة

شكرًا لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة: رؤية استشرفت المستقبل وبنت البحرين الحديثة

البلاد١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٠ م0 مشاهدة
شكرًا لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة: رؤية استشرفت المستقبل وبنت البحرين الحديثة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إلى الملك المعظم.. شكرًا لأنك رأيت الغد" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظكم الله ورعاكم.

نقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، لنستعرض أربعة أعوام من العمل الدؤوب والتحديات الجسيمة التي مرت بها مملكة البحرين. لقد أثبتت الأيام أن بعض القرارات تتجاوز أهميتها يوم صدورها، لتنمو معانيها وتتجلى قيمتها مع مرور الزمن، خاصة في أوقات الشدائد، حيث يدرك الناس عمق الرؤية التي استشرفت المستقبل، والقلب الذي حمل هم الوطن قبل أن تثقل كاهله المسؤوليات.

لهذا، نتوجه إليكم اليوم بجزيل الشكر والامتنان على هذه الرؤية الثاقبة التي سبقت الأحداث، وعلى الثقة التي أثمرت إنجازات ملموسة، وعلى قيادتكم لمملكة البحرين في مسيرتها نحو التقدم، بينما كان العالم من حولها يواجه صعوبات جمة.

جلالة الملك المعظم، يا من نقشت اسمكم في قلوبنا، وثبتت صورتكم في وجداننا كالنخلة البحرينية الأصيلة التي ارتوت من مياه دلمون العذبة، فأينعت ثمارها قبل أوانها، وظلت قادرة على العطاء المتجدد، كلما جلسنا تحت ظلالها، وجدنا غصنًا جديدًا يمتد بنا نحو آفاق المستقبل.

عندما نفتح سجل السنوات الأربع، من 2023 إلى 2026، لا نرى مجرد أرقام متراصة، بل نرى وطنًا ينبض بالحياة، وبيوتًا تنعم بالطمأنينة، وأجيالًا ترتقي سلم العلم والمعرفة. وفي مقدمة هذا المشهد، نرى اسم جلالتكم، وفي امتداده، نلمس أثر الرؤية التي جعلت الإنسان غاية البناء وهدفه الأسمى.

تمتد جذور هذه المسيرة إلى ما هو أبعد من هذه السنوات. ففي السادس من مارس 1999، ودعت البحرين فقيدها المغفور له بإذن الله صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، لتضع في عهدتكم وطنًا يحمل آماله وتحدياته. يومها، كان الإيمان راسخًا بأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وحملتم الأمانة بكل كفاءة، وفتحتم للبحرين أبوابًا واسعة، ليتحول الحزن الذي استقبل العهد إلى بداية قصة يكتبها الأمل، وتتواصل فصولها بإرادة الإصلاح والتطوير.

منذ ذلك المنبع، بدأت البحرين تكتب فصولًا مدهشة، بحبر الجمال على ورق العمل الدؤوب. وأصبحت كل مرحلة تضيف إلى ما سبقها، وكل جيل يتسلم الراية ليكمل مسيرة البناء. هذه هي قيمة المشروع المتجذر: تبقى النخلة صامدة، وتعلو أغصانها، ويتجدد ثمرها، ويجد الأبناء في امتدادها مساحة لأحلامهم، ومسؤولية يحملونها للأجيال القادمة.

من قلب المنامة النابض، وعبر شريان المحرق الحيوي، وصولًا إلى عروق الرفاع والدراز وسائر مدن وقرى البحرين، كرستم معادلة الحب بالحب، والسلم بالسلم، والوئام بالوئام. ورعيتم بعنايتكم الفائقة القاصي والداني، ليظل الوطن بيتًا واحدًا يجمع أهله تحت سقف واحد. وكم هو جميل أن يتجاوز صوت البحرين حدودها الجغرافية، حاملًا دعوة للتعايش والسلام، بينما يدرك أبناؤها أن لهذا الصوت قلب أبٍ حنون؛ يسمع آلامهم، ويفرح لأفراحهم، ويمنحهم شعورًا بالانتماء والقرب، مهما اتسعت مسؤوليات الحكم وتشعبت شؤون الدولة.

عندما اخترتم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد، رئيسًا لمجلس الوزراء، منحتم الثقة لمن حمل رؤيتكم إلى ميادين التنفيذ، وجمعتم فريق البحرين حول مسؤولية العمل والإنجاز. كان اختيارًا أثره اليوم جليٌ في حصيلة السنوات الأربع؛ فالرؤية تحتاج إلى من يترجمها، والثقة تحتاج إلى من يصونها بالعمل، والطموح الوطني يحتاج إلى قيادة تجعل من المؤسسات أذرعًا تبني معًا.

شكرًا لجلالتكم لأنكم وضعتم هذه المسؤولية في يد أثبتت جدارتها، وحملت أمانتها، وواصلت طريقها. لم تكن الطريق مفروشة بالورود، فقد تعاقبت الأزمات، وتبدلت أحوال الاقتصاد، واضطربت المنطقة، وثقلت على الدول أسئلة الأمن والمعيشة والاستقرار. وفي مثل هذه الأوقات، يظهر عمق ما بني قبلها؛ تبرز قيمة المؤسسات، وجاهزية الرجال، وحكمة القرارات. ظلت البحرين تعمل، وكانت وراء استمرار حياة المواطن جهودٌ لا تُرى كلها؛ خلف المدرسة التي تفتح أبوابها، والخدمة التي تصل إليه، والراتب الذي ينتظره. مؤسسات تتابع وتدبر وتتحمل، وفي هذا الاستمرار معنى عميق: أن تحرص الدولة على حياة الناس، وتبقي نافذة الغد مفتوحة.

في صفحات ملحقنا، سنعرض الأرقام جنبًا إلى جنب مع الوقائع، والإنجازات في مواجهة التحديات؛ ليقرأ الناس ما أُنفق على تعليم أبنائهم، وما خُصص للدعم والحماية الاجتماعية، وما تحملته الدولة من مسؤوليات الإسكان والرعاية والخدمات. لكن وراء هذه الأرقام معنى يستحق أن يُروى: أن التنمية تصل إلى كل بيت، وتمس تفاصيل الحياة، وتخفف عن الأسر، وتفتح أمام الأبناء والبنات فرصًا واعدة. وكلما انتهينا من حساب باب، بدأنا في باب آخر، كأن نقطة النهاية هي بداية لحكاية جديدة، سنرويها للأجيال وهي ترى أثرها في حياتها.

ونحن، أهل الصحافة، ندرك قيمة الكلمة المسؤولة، وأهمية أن يقترن الاحتفاء بالإنجاز بالحرص على دقته. فنكتب بمحبة، ونسأل بأمانة، ونضع بين يدي القارئ ما يستحق أن يعرفه عن وطنه، وما يعينه على فهم هذه الرحلة.

جلالة الملك المعظم، يا معدن الخير الذي أعجز الذهب عن وصفه، مهما طال قلمنا، سيبقى محتاجًا إلى صفحات أخرى ليحيط بما حملته هذه المسيرة. وشكرنا اليوم هو عهد محبة يتجدد، وامتنان لرؤية منحت البحرين اتجاهها، وثقة منحت العمل قوته، وقيادة أبقت الإنسان في قلب المشروع. ولكم في كل بيت حكاية امتنان، وفي كل جيل رجاء يكبر، وفي قلب هذا الوطن مكان لا تقيسه المسافات، ولا تختصره الكلمات، ولا تبدله الأيام.

ندعو الله أن يحفظ جلالتكم عزًا وذخرًا وسندًا، وأن يديم على البحرين أمنها ووئامها وازدهارها. شكرًا لأنكم رأيتم الغد، وأودعتم أمانته في أيدٍ واصلت البناء؛ فظلت نخلة البحرين راسخة، وظل ثمرها وعدًا يتجدد.

تنبيه: صحيفة البلاد تنبه مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

شارك الخبر: