البحرين
سياسة

من بيت الشهيدة سارة إلى عيادة الجرحى: قيادة البحرين تضمد الجراح وتصون الحياة

البلاد١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٦ م0 مشاهدة
من بيت الشهيدة سارة إلى عيادة الجرحى: قيادة البحرين تضمد الجراح وتصون الحياة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من بيت الشهيدة سارة إلى عيادة الجرحى والمتضررين.. قيادة تطيّب الجراح ووطن يصون الحياة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهد مؤثر، يستحضر والد الشهيدة سارة ذكراها وهي تهبط الدرج، وكأنها لا تزال بجانبه، تطبع قبلة على جبينه لم يمحها الموت. عبدالمجيد دشتي، الأب الذي يعيش بين ذكرى ابنته التي أخذتها الحرب شهيدة باعتداء إيراني آثم، وابنته التي تسكن خياله، يجدد السؤال عنها وعن احتياجاتها الدنيوية التي لم تعد تعنيها شيئًا. توقف عمر سارة، لكن أبوته استمرت، حتى وهي تتلقى خبر استشهادها في ليلة رمضانية أثناء تواجدها مع صديقاتها في أحد مقاهي منطقة السيف. استيقظ والدها على بكاء ابنه الذي حمل إليه الخبر الصادم، ثم جاء اتصال وزارة الداخلية ليؤكد الفاجعة. في المغتسل، رأى ابنته كـ"فلقة قمر"، وجهها بدا مبتسمًا وكأنها تطمئنه بعبارة "ما فيني شي.. أنا شهيدة في حب هذا الوطن". لقد اكتشف والدها بعد رحيلها أنها كانت تقتطع من مالها لمساعدة المحتاجين، لتزرع الفرح في بيوت الآخرين بينما غاب عن بيتها. رحلت سارة، ورحلت معها سعادة البيت، لكن البحرين لم تترك الأسرة وحيدة، فقد وصلتها مواساة جعلتها تشعر بأن الوطن يشاركهم وجعهم وأن اسم سارة تجاوز حدود البيت إلى قلب الوطن.

في مواجهة الضربات الإيرانية الآثمة التي لم تكن عسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية، لم تغب مسؤوليات الدولة عن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. سارع جلالته بإيعاز لأنجاله بمواساة العائلة، فتقدم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وسمو الفريق الركن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، وعائلاتهم، لتقديم واجب العزاء. حملت هذه المواساة معنى يتجاوز الكلمات، لتؤكد للأب المفجوع أن مصابه حاضر لدى جلالة الملك، وأن ابنته لم تغب عن عناية الوطن. كما امتد الحضور ليشمل القيادات الحكومية، وشعب البحرين، والعديد من المواطنين الخليجيين والعرب.

وعلى مقربة من قصة سارة، وفي ظل التحديات والأخطار والاعتداءات الإيرانية المتكررة، عاد جلالة الملك المعظم للاطمئنان على صحة المصابين من رجال قوة دفاع البحرين، مثمنًا تضحياتهم ومؤكدًا أنها لن تُنسى، ومشيدًا بجهود الكوادر الطبية. فالجندي الذي يدافع عن وطنه يحتاج إلى أن يجد وطنه واقفًا إلى جانبه في وقت الشدة.

من جانب آخر، كان لسمو ولي العهد رئيس الوزراء قصص على الأرض، حيث حضر مجلس عزاء سارة مواسيًا أسرتها. لم تستطع المواساة أن ترد الموت، لكنها خففت من وحشة الفقد ومنحت الأسرة شعورًا بأنها لا تحمل المأساة وحدها. وبتوجيهات ملكية سامية وأوامر من سمو ولي العهد، تم تعويض المواطنين عن الأضرار التي لحقت بمنازلهم ومركباتهم جراء الاعتداءات في سترة والمحرق. تفقد سموه أعمال إصلاح المنازل المتضررة، مؤكدًا على استمرار العمل وفق أعلى المعايير وتكامل جهود الجهات الحكومية بروح "فريق البحرين"، وأن المواطن يبقى في صدارة الأولويات. هكذا اجتمعت القيادة التي تسمع وجع الناس مع حكومة تعمل على معالجة آثاره.

وفي مشهد إنساني آخر، انطلق سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة لتقديم التعازي والمواساة لعائلة سارة، واحتضن والدها، مؤكدًا له "عظم الله لك ولنا الأجر في ابنة البحرين سارة". وصف والد سارة هذه اللحظة بأنها مسحت على شغاف قلبه. كما توجه سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة إلى منزل الشهيدة سارة حاملين التعازي والمواساة، حيث اختلطت دموعهم بدموع الأسرة في لحظة فارقة. شعر أبناء عبدالمجيد بقرب إنساني عبّروا عنه بقولهم: "أنهم جزء منا وفينا". في زمن الحرب، يصبح لهذا القرب وزن آخر، فالناس يحتاجون إلى من يحمي أمنهم ويرى خوفهم وحزنهم، ويطمئنهم إلى أن كرامتهم ومشاعرهم حاضرة في قلب المسؤولية.

شارك الخبر: