أخصائي نفسي: غياب الدعم الأسري قد يدفع المراهقين نحو الإدمان


هذا الخبر بعنوان "أ.أحمد خليل: غياب الاحتواء الأسري قد يدفع المراهق نحو إدمان المخدرات" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّر أخصائي نفسي إكلينيكي بمنتجع سيرين للطب النفسي، أحمد خليل، من خطورة إدمان المخدرات خلال مرحلة المراهقة، مشيرًا إلى أنها فترة حاسمة في تكوين شخصية المراهق ونمو جهازه العصبي. وأوضح أن تعاطي المخدرات في هذه السن يؤثر سلبًا على نموه النفسي والعصبي وتطور شخصيته التي لا تزال قيد التشكّل.
وأشار خليل إلى أن غياب دور الأب، وعدم تلبية الاحتياجات النفسية للطفل، ونشأته في بيئة أسرية مشحونة بالمشكلات والصراعات، من العوامل النفسية التي تجعل المراهق عرضة للإدمان. وأضاف أن المراهق، عند بحثه عن بيئة آمنة تحتويه وتقبله، قد يجدها لدى الأصدقاء، فينجرف معهم سعيًا للقبول والانتماء وإثبات الذات، حتى لو كانت سلوكياتهم سلبية.
وأوضح أن المراهق قد يشارك أصدقاءه في سلوكيات سلبية لكسب قبولهم، مؤكدًا أن من لا يجد القبول من والديه قد يبحث عنه في مكان آخر. كما أن سمات شخصية مثل الفضول وحب الاستطلاع والرغبة في التجربة، إذا لم تُدرَ بشكل صحي، قد تتحول إلى عوامل سلبية. ونوه إلى أن نزعة المراهق للتمرد ورفض القوانين قد تؤدي إلى صراعات أسرية، وأن التعامل غير الصحي مع هذه المرحلة، بالعنف أو الإهانة أو القوانين الصارمة دون حب واحتواء، يزيد من تمرد المراهق ويدفعه للبحث عن ذاته خارج الأسرة.
وشدد خليل على أن مرحلة المراهقة هي فترة لتكوين الصداقات وبناء الهوية، وأن عدم تهيئة بيئة نفسية إيجابية وآمنة من قبل الوالدين قد يجعل المراهق أكثر تأثرًا بالممارسات الأسرية السلبية كاللّوم والانتقاد والعنف والإهمال وعدم تخصيص وقت للحوار. وأكد أهمية المتابعة الأسرية القائمة على المراقبة دون سيطرة، ومعرفة أصدقاء الابن وأماكن تردده، والانتباه لمظهره وسلوكه ودراسته.
وفيما يتعلق بعلامات قد تشير إلى مشكلة، ذكر خليل طلب مبالغ مالية كبيرة متكرر، وتغيرات ملحوظة في المظهر أو الوزن، وتغير نوعية الأصدقاء، وكثرة السهر. وأضاف أن الغضب الشديد، والتمرد غير المسبوق، والتطاول على الأهل، وإهمال الدراسة، كلها سلوكيات تستدعي الانتباه والتقييم.
وأكد أن التعامل مع المراهق يبدأ ببناء علاقة صحية قائمة على الحوار والتواصل، وليس السيطرة. ودعا الوالدين إلى مشاركة أبنائهم في أنشطتهم ومتابعتهم بطريقة لا تلغي شخصيتهم، مع تنويع أنشطتهم لتشمل الأصدقاء والجلسات العائلية والجانب الروحي. كما شدد على أهمية التعرف إلى أصدقاء الابن ودعوتهم للمنزل، ومتابعة سلوكياته ودراسته من بعيد دون سيطرة مفرطة، ووضع قوانين أسرية واضحة بمشاركة المراهق لتعزيز شعوره بالمسؤولية.
ودعا إلى تعليم الأبناء مهارات الحياة كإدارة المال والمشاعر وحل المشكلات، ومساعدتهم على وضع أهداف، مما يعزز عوامل الحماية لديهم ويحد من احتمالات الانجراف نحو الإدمان.
وفي حال اكتشاف تعاطي الابن للمخدرات، أكد خليل ضرورة اللجوء إلى مختص، مشيرًا إلى أن الإدمان مشكلة مرضية لا يمكن للأسرة حلها بمفردها. ودعا الأهل للاستعانة بالمختص فورًا لتقييم الحالة وتحديد الخطوات المناسبة، بدلًا من إضاعة الوقت في محاولات فردية قد تفاقم المشكلة، مؤكدًا أن دور الأهل هو الاحتواء والمساندة.
وحول إدمان الإباحية، أوضح خليل أنه أحد أنواع الإدمان التي قد يكون المراهقون أكثر عرضة لها خلال مرحلة البلوغ بسبب التغيرات الهرمونية والجسدية وسهولة الوصول إلى المحتوى عبر الأجهزة الإلكترونية. وأضاف أن تكرار المشاهدة قد يدفع الشخص للبحث عن اللذة الفورية، ومع الاعتياد عليها قد يجد صعوبة في التوقف.
وفي ختام حديثه، قال خليل: «مرحلة المراهقة من أصعب المراحل التي تتطلب الكثير من الاهتمام والتركيز. يجب على الأب أن يكون عونًا لابنه، ويوفر له الاحتواء والدعم، ويساعده على تجاوزها بأمان، بدلًا من أن تتحول إلى تجربة سلبية تؤثر في حياته».
صحة
صحة
صحة
صحة