عصير البرتقال وضغط الدم: دراسة تكشف عن تأثيرات جينية ولكن هل هو علاج؟


هذا الخبر بعنوان "كوبان من عصير البرتقال لخفض الضغط.. ماذا تثبت الدراسة؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هل يمكن أن يصبح تناول كوبين من عصير البرتقال يوميًا، أحدهما مع الإفطار والآخر خلال اليوم، وسيلة فعالة لخفض ضغط الدم؟ هذا السؤال تطرحه دراسة حديثة حول عصير البرتقال، حيث رصدت تغيرات في نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، والتمثيل الغذائي، وتنظيم ضغط الدم. ومع ذلك، فإن نتائج الدراسة لا ترقى إلى اعتبار كوبين من العصير وصفة علاجية لارتفاع ضغط الدم.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة "التغذية الجزيئية وأبحاث الغذاء"، استهدفت استكشاف الآليات المحتملة لتأثير عصير البرتقال في الجسم، ولم تكن تهدف إلى إثبات فعاليته كعلاج للمصابين بارتفاع ضغط الدم.
شمل التحليل الجزيئي للدراسة 20 متطوعًا سليمًا تناولوا 500 ملليلتر من عصير البرتقال يوميًا لمدة 60 يومًا. قام الباحثون بمقارنة نشاط الجينات في خلاياهم المناعية بالدم قبل وبعد فترة التدخل. وقد لاحظوا تغيرات في المسارات المتعلقة بالالتهاب، واستقلاب الدهون، وتنظيم ضغط الدم، مع وجود اختلافات في الاستجابات بناءً على وزن المشاركين. تشير هذه النتائج إلى تفاعل الجسم مع مكونات العصير، لكنها لا تعني بالضرورة أن كل تغير جزيئي يؤدي إلى فائدة صحية ملموسة.
أشار الباحثون إلى نتائج سابقة من نفس التجربة، والتي رصدت انخفاضًا في ضغط الدم. لذلك، فإن القول بأن البحث اقتصر على الجينات ولم يرصد انخفاضًا في الضغط لا يقدم الصورة الكاملة. ومع ذلك، فإن غياب مجموعة ضابطة وصغر حجم عينة التحليل الجزيئي يحدان من إمكانية استخلاص استنتاجات قاطعة. كما أن المقارنة بين القياسات قبل وبعد تناول العصير وحدها لا تثبت أن العصير هو السبب الوحيد للتغير، ولا تضمن تكرار النتيجة لدى مرضى الضغط.
المفارقة الأهم للقارئ هي أن نصف لتر يوميًا هو المقدار الذي استخدمه الباحثون في تجربتهم، وليس كمية يُنصح بإضافتها تلقائيًا إلى النظام الغذائي. فحتى العصير غير المحلى يحتوي على سكريات حرة. وعبارة "دون سكر مضاف" لا تعني أن المشروب خالٍ من السكر، أو أن زيادة الكمية تمنح فائدة أكبر.
توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بألا يتجاوز مجموع عصائر الفاكهة والخضراوات ومشروبات السموذي 150 ملليلتراً يوميًا، مع تناولها أثناء الوجبات لتقليل خطر تسوس الأسنان. وهذا المقدار أقل بكثير من الكمية المستخدمة في البحث. بالإضافة إلى ذلك، فإن عصر الفاكهة يفقدها جزءًا كبيرًا من أليافها، مما يجعل تناول البرتقالة كاملة مختلفًا غذائيًا عن شرب عصيرها. لذلك، لا يكفي التركيز على مركبات مفيدة محتملة وإغفال حجم الحصة وما تضيفه إلى الاستهلاك اليومي من السكر والطاقة.
إذا كان الهدف هو خفض ضغط الدم، فإن الأدلة الأقوى ترتبط بنمط غذائي متكامل. ومن أبرز الأمثلة نظام "داش" (DASH)، الذي يركز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع تقليل الصوديوم. ويؤكد المعهد الأميركي للقلب والرئة والدم (NHLBI) أن هذا النمط الغذائي ثبتت فائدته في خفض الضغط، وأن تقليل الصوديوم يعزز أثره.
بدلاً من إضافة كوبين يوميًا بحثًا عن نتيجة علاجية، يمكن مراجعة الوجبات بالكامل: كمية الملح، وتنوع الأغذية، وحجم الحصص، والسعرات الحرارية. ولا تقدم دراسة عصير البرتقال أساسًا لتغيير جرعات دواء الضغط أو الاستغناء عنه؛ فهذه قرارات طبية ترتبط بقراءات الضغط وتقييم الطبيب. أما اختيار العصير، فيبقى قرارًا غذائيًا تُحسب فيه الكمية ضمن الاستهلاك اليومي، دون تحويل نتيجة بحثية محدودة إلى وعد بخفض الضغط.
صحة
صحة
صحة
صحة