البحرين
اقتصاد

من العقوبات إلى الحلول: هل تلجأ أميركا لـ"أسطول الظل" الروسي لمواجهة أزمة الشحن؟

البلاد٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:١٨ م0 مشاهدة
من العقوبات إلى الحلول: هل تلجأ أميركا لـ"أسطول الظل" الروسي لمواجهة أزمة الشحن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من العقوبات إلى الحلول.. هل تستعين أميركا بـ"أسطول الظل" الروسي لمواجهة أزمة الشحن؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مفارقة لافتة، تدرس الولايات المتحدة الاستعانة بسفن كانت حتى وقت قريب هدفاً للعقوبات الغربية، في محاولة للتغلب على أزمة شحن متصاعدة في سوق نقل النفط. واشنطن، التي قادت جهوداً واسعة ضد ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي، تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد يتمثل في نقص حاد في طاقة الشحن وارتفاع تاريخي في أسعار الناقلات.

يأتي هذا التحول بعد أن قفزت تكاليف نقل النفط إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة للاضطرابات الأمنية التي أثرت على طرق التجارة البحرية الرئيسية. وتشير تقارير، مستندة إلى بيانات سوق الشحن، إلى أن أجور بعض ناقلات النفط العملاقة ارتفعت إلى حوالي 1.3-1.4 مليون دولار يومياً، مقارنة بعشرات الآلاف من الدولارات قبل الأزمة الحالية.

تدرس الإدارة الأميركية حالياً تخفيف القيود المفروضة على بعض السفن المرتبطة بما يُسمى "أسطول الظل"، والسماح باستخدامها في نقل شحنات نفط قانونية غير خاضعة للعقوبات. وتهدف هذه الخطوة إلى زيادة المعروض من الناقلات وخفض تكاليف النقل التي باتت تزيد بشكل كبير من سعر برميل النفط النهائي.

يُشار إلى أن مصطلح "أسطول الظل" يطلق على مئات الناقلات التي استُخدمت في السنوات الأخيرة لنقل النفط الروسي بعيداً عن القيود والعقوبات الغربية. وتعمل العديد من هذه السفن عبر هياكل ملكية معقدة أو تحت أعلام مختلفة، بينما يعتمد بعضها على ممارسات بحرية تجعل تتبع أنشطتها أكثر صعوبة.

لكن إعادة هذه السفن إلى الخدمة النظامية لن تكون مهمة سهلة. فجزء كبير من الناقلات المعنية متقدم في العمر ويحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل مكلفة قبل تشغيله ضمن الأطر القانونية والتأمينية المعتادة. كما أن شركات التأمين البحري قد تتردد في تغطية بعض السفن المرتبطة بتاريخ طويل من العقوبات أو الأنشطة عالية المخاطر.

وتكمن معضلة أخرى في أن عدداً من سفن "أسطول الظل" لم يخرج فعلياً من السوق العالمية، بل يواصل العمل بالفعل في نقل النفط، مما يعني أن تأثير أي خطوة أميركية قد يكون أقل من المتوقع. لذلك، يرى بعض المحللين أن تخفيف القيود قد يوفر مرونة إضافية للسوق أكثر مما يوفر طاقات جديدة بالكامل.

رغم ذلك، فإن الارتفاع القياسي في أجور الشحن يجعل أي زيادة، ولو محدودة، في عدد الناقلات المتاحة ذات أهمية كبيرة. فقد تحولت تكاليف النقل إلى عامل مؤثر في أسعار النفط والوقود عالمياً، بعدما أدت المخاطر الأمنية وتحويل مسارات السفن إلى استنزاف جزء من الأسطول العالمي المتاح.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بإعادة تشغيل عدد من السفن، بل بكشف حجم الضغوط التي تواجهها أسواق الطاقة العالمية. فحين تضطر واشنطن إلى التفكير في الاستعانة بناقلات سبق أن فرضت عليها عقوبات، فإن ذلك يعكس مدى تعقّد أزمة الشحن الحالية، ويطرح سؤالاً لافتاً: هل تستطيع الولايات المتحدة خفض تكاليف الطاقة عبر سفن كانت تعتبرها جزءاً من المشكلة؟ أم أن أزمة النقل باتت أكبر من أن تُحل بإعادة تدوير أسطول الظل؟

شارك الخبر: