البحرين
اقتصاد

إيران تحت ضغط الأزمة المعيشية: انهيار الأجور وارتفاع الأسعار رغم خطاب الصمود

البلاد١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ ص0 مشاهدة
إيران تحت ضغط الأزمة المعيشية: انهيار الأجور وارتفاع الأسعار رغم خطاب الصمود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خلف خطاب الصمود.. إيران تشهد انهيارا في المعيشة والأجور" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يحدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان طبيعة "الصعوبات العديدة" التي يواجهها المجتمع الإيراني، لكن الأرقام الرسمية وشهادات السكان تكشف عن أزمة اقتصادية خانقة تمتد من أسعار الغذاء والوظائف إلى الوقود والتجارة الخارجية، وذلك بالتزامن مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات جديدة. وأقر بزشكيان بأن حكومته تبذل "قصارى جهدها لتفادي تفاقم الوضع"، واصفاً الوضع بأنه "حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة". وتأتي هذه التصريحات بعد اعتراف سابق له بتضاعف مشكلات البلاد وتراجع الإيرادات.

الأسعار تسبق الأجور: وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي 66% في يوليو، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، مع قفزة في تضخم الغذاء بلغت 128%. وتشير أرقام نقلتها أسوشيتد برس إلى ارتفاع أسعار الأرز بنحو 60% واللحوم الحمراء بنحو 150% منذ اندلاع الحرب. وعلى الرغم من زيادة الحد الأدنى للأجور بنحو 60%، فقد أدى تراجع قيمة الريال إلى انخفاض قيمته الشهرية من حوالي 105 دولارات في أواخر مارس إلى قرابة 86 دولاراً. وتكمن المشكلة الرئيسية في فقدان الأسر القدرة على الشراء، وليس في اختفاء السلع.

تأثير الأزمة على الأفراد: أفاد موظف حكومي في مدينة يزد لـ"رويترز" بأن راتبه ينفد خلال أيام، وأن اللحوم والدجاج اختفيا تقريباً من مائدته. بينما يعمل سائق سيارة أجرة في طهران نحو 15 ساعة يومياً، ولكنه اضطر إلى تقليص شراء الفاكهة والبروتين وإلغاء الأنشطة الترفيهية والعطلات الأسبوعية.

سوق العمل تحت الضغط: تظهر أزمة سوق العمل بصورة أشد، حيث أقر مسؤول في وزارة العمل بفقدان أكثر من مليون وظيفة بحلول أواخر مايو، أي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، على الرغم من أن البطالة الرسمية تبلغ 9.1%. وتضررت قطاعات البناء والاستيراد والنقل والصناعة بفعل القصف وتعطل التجارة ونقص الطاقة. ونقلت رويترز عن رجل أعمال في بندر عباس أن نشاطه التجاري مع دول الخليج توقف، مما اضطره إلى تسريح عشرة عاملين والاعتماد على مدخراته.

توقعات اقتصادية قاتمة: يتوقع صندوق النقد الدولي أن يقترب التضخم الإيراني من 70% بنهاية العام، وأن ينكمش الاقتصاد بأكثر من 5%، في وقت تحتاج فيه طهران إلى تمويل لإعادة إعمار منشآت الطاقة والنقل والمصانع المتضررة.

النفط والوقود تحت الحصار: تستهدف العقوبات الأميركية المرتقبة ما تبقى من منافذ إيران التجارية، خصوصاً صادرات النفط. فقد تراجعت تحميلات الخام الإيراني من 893 ألف برميل يومياً في يوليو إلى 156 ألفاً خلال الأيام الـ17 الأولى من أغسطس، وفقاً لشركة كبلر. ويزيد توقف المعاملات التجارية والمالية مع الإمارات الضغط على طهران، حيث كانت الإمارات توفر أكثر من 30% من واردات إيران قبل الحرب. كما تواجه البلاد فجوة في البنزين، حيث يفوق الاستهلاك الإنتاج المحلي بعد وقف الواردات فعلياً بسبب الحصار الأميركي.

مخاوف من عودة الاحتجاجات: تخشى السلطات أن تتحول الأزمة المعيشية إلى موجة احتجاجات جديدة، بعد اضطرابات يناير التي بدأت بسبب الأسعار وتوسعت سياسياً قبل أن تُقمع بعنف. وقد ربط مسؤول إيراني سابق تعيين حسين طائب لقيادة قوات التعبئة "الباسيج" باستعداد السلطة لاحتمالات تجدد الاضطرابات. كما وثقت منظمات حقوقية تصاعد الاعتقالات والاستدعاءات والأحكام بحق صحفيين وناشطين وطلاب.

واقع الاقتصاد الإيراني: على الرغم من هذه التحديات، لا يزال الاقتصاد الإيراني قادراً على الصمود نسبياً؛ فالدولة لا تزال تدعم الوقود، والأسواق تضم السلع الأساسية، كما تمتلك طهران شبكات لتجاوز العقوبات. لكن البيانات تظهر أن قدرة الأسر والشركات على امتصاص صدمات جديدة تتراجع بسرعة، وأن العقوبات الأميركية المقبلة قد تدفع الأزمة من ضغوط مزمنة إلى اختبار مباشر لاستقرار الداخل الإيراني.

شارك الخبر: