البحرين تعزز أمنها الغذائي: من تحديات الإنتاج إلى فرص الاكتفاء بأكثر من 58 ألف طن


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 58 ألف طن إنتاجا زراعيا.. كيف تتحول “التحديات” إلى “فرص إنتاجية”؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد الأمن الغذائي مجرد توفر السلع في الأسواق أو مناسبة ليوم الغذاء العالمي، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي للدول، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات الأسعار والتحديات المناخية والجيوسياسية. وفي البحرين، تبرز محدودية الأراضي والموارد الطبيعية والاعتماد على الواردات كعوامل تتطلب إيجاد حلول لزيادة الإنتاج المحلي وبناء مخزون استراتيجي قادر على مواجهة الظروف الاستثنائية. المعادلة لا تهدف إلى تحقيق اكتفاء ذاتي كامل، بل إلى رفع الإنتاج المحلي، والاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة، ودعم المزارعين، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز قدرات التخزين.
زينل: الزراعة في صدارة الأولويات
يؤكد رجل الأعمال إبراهيم زينل أن الأمن الغذائي يجب أن يكون على رأس الأولويات، مشددًا على أهمية تنمية القطاع الزراعي في البحرين وزيادة الإنتاج المحلي. ويرى أن البحرين، رغم صغر مساحتها، تمتلك أراضٍ يمكن استثمارها زراعيًا بشكل أفضل، مع ضرورة تطوير منظومة تسويق المنتجات الزراعية لضمان وصول المنتج المحلي للمستهلك وتعزيز حضور المزارع البحريني. ويشير زينل إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يجعل السوق البحريني أكثر تأثرًا بتقلبات الأسعار العالمية، وأن المطلوب هو رفع قدرة المملكة على إنتاج جزء أكبر من احتياجاتها الأساسية محليًا، بالتوازي مع تعزيز المخزون الاستراتيجي لمواجهة الأزمات.
85 إلى 90% من الاحتياجات “خارجية”
يدعو زينل إلى تكاتف القطاع الخاص والجهات الرسمية لزيادة مساحات التخزين وتوفير الأراضي اللازمة لبناء مستودعات للسلع الأساسية التي لا يمكن إنتاجها محليًا، نظرًا لاعتماد منطقة الخليج العربي على الخارج في ما لا يقل عن 85 إلى 90% من احتياجاتها الغذائية. ويشدد على أهمية دعم أنشطة التخزين عبر تخفيض الرسوم وتقديم التسهيلات اللوجستية. ويرى زينل أن الزراعة والإنتاج الغذائي والتخزين الاستراتيجي تشكل منظومة متكاملة لتقليل المخاطر وتعزيز قدرة البحرين على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد.
12 أرضًا جديدة للمزارعين
على الصعيد الرسمي، خصصت وزارة شؤون البلديات والزراعة 12 أرضًا زراعية في منطقة بوري للمزارعين البحرينيين، بمساحة إجمالية تبلغ 81,996.93 متر مربع، بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتنمية القطاع الزراعي. وتتضمن هذه الخطوة تقديم الدعم الفني والاستشاري للمزارعين، مع استكمال البنية التحتية وشبكات الري.
“غذاء”.. أصول بمظلة واحدة
تأسست شركة غذاء البحرين القابضة “غذاء” عام 2024 تحت مظلة شركة ممتلكات البحرين، لتعزيز النمو والابتكار في قطاعي الأغذية والزراعة ودعم جهود الأمن الغذائي. وتضم الشركة أصولًا غذائية متنوعة، مما يفتح المجال أمام تكامل أكبر بين الإنتاج والتصنيع والتوزيع، والبحث عن استثمارات وتقنيات جديدة.
من 38 إلى 58.5 ألف طن
يشير الباحث والمحلل الاقتصادي علي إبراهيم مصطفى فقيه إلى ارتفاع إجمالي الإنتاج الزراعي في البحرين من نحو 38 ألف طن عام 2015 إلى قرابة 58.5 ألف طن في 2024، بالتوازي مع تطور استخدام الزراعة الذكية والمحميات الخاضعة للتحكم. وتلفت الدراسة إلى فرص إضافية تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في زيادة الإنتاج وتحسين استخدام الموارد، بينما تظل ندرة الأراضي والمياه والتغير المناخي والاعتماد على الاستيراد أبرز التحديات.
العجيمي: استثمار في الأمن الغذائي
يؤكد الخبير الزراعي نبيل بن حسن العجيمي على أهمية مواصلة تطوير القطاع الزراعي والإنتاجي في البحرين، ودعم المزارعين وتمكينهم من استخدام التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاج المحلي وتحسين جودته. ويرى أن محدودية المساحة لا تمنع من تحقيق نتائج متقدمة متى توافرت المعرفة والتخطيط والدعم. ويدعو إلى رؤية طويلة المدى للاستثمار في الأرض والمزارع البحريني، وربط المعرفة بالتقنيات الزراعية الحديثة، مع التركيز على جودة المحاصيل وكفاءة الإنتاج. ويشدد على أن دعم المزارع البحريني هو استثمار في الإنتاج الوطني والأمن الغذائي والبيئة والاقتصاد.
“الزراعية” المهارات وزيادة الإنتاج
تعمل جمعية البحرين التعاونية الزراعية على تعزيز الأمن الغذائي من خلال تطوير القطاع الزراعي ورفع قدرات المزارعين، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتحسين جودته واستدامته، وفق توجيهات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وتسعى الجمعية إلى وضع الخطط والبرامج التي تساند استراتيجيات الحكومة، والمساهمة في توفير فرص العمل. كما تحظى جهود القطاع بدعم واهتمام من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة. وتثمن الجمعية دور وزارة شؤون البلديات والزراعة والجهات الرسمية الأخرى في دعم القطاع الزراعي والمزارعين، مؤكدة أن تكامل الجهود هو أساس زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.
أمن أكثر استدامة
تتمثل معادلة الأمن الغذائي في البحرين في ثلاثة مسارات متوازية: زراعة ما يمكن إنتاجه بكفاءة، تخزين ما لا يمكن إنتاجه محليًا، وتنويع مصادر الاستيراد. وبين الأرض والمستودع والتكنولوجيا، تتشكل منظومة أكثر قدرة على مواجهة التقلبات، يكون فيها المزارع البحريني والقطاع الخاص والاستثمار والتقنية شركاء في صناعة أمن غذائي أكثر استدامة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة