البحرين
اقتصاد

البحرين تعزز أمنها الغذائي: استراتيجية متكاملة بين الإنتاج المحلي والانفتاح العالمي

البلاد١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٤ م0 مشاهدة
البحرين تعزز أمنها الغذائي: استراتيجية متكاملة بين الإنتاج المحلي والانفتاح العالمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تعزز مملكة البحرين أمنها الغذائي؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُبرز مملكة البحرين نموذجاً فريداً في تحقيق الأمن الغذائي، مستفيدة من موقعها ومواردها المحدودة لمواجهة تحديات الأسواق العالمية المتقلبة واضطرابات التجارة. وتعتمد المملكة على استراتيجية مزدوجة تجمع بين تعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع نطاق العلاقات التجارية مع الأسواق العالمية، مدعومة بتطوير التقنيات الزراعية والصناعات الغذائية.

عقد من التحول: تضاعف إنتاج الخضراوات

شهد القطاع الزراعي في البحرين تحولاً ملحوظاً خلال العقد الماضي. فقد ارتفع إنتاج الخضراوات من 15.2 ألف طن في عام 2015 إلى أكثر من 30.1 ألف طن في عام 2025، مسجلاً نمواً تراكمياً بنسبة 98.2%، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 7.1%. ويعكس هذا النمو، الذي استمر في مسار تصاعدي، قدرة البحرين على مضاعفة إنتاجها الزراعي رغم محدودية الأراضي والموارد المائية.

الزراعة المحمية: إنتاج أكبر في بيئة محدودة الموارد

يُعد التوسع في الزراعة المحمية أحد أبرز ملامح تطوير القطاع الزراعي. فقد زاد إنتاج المحاصيل داخل البيوت المحمية من 9.4 آلاف طن في 2015 إلى 18.5 ألف طن في 2025، بنمو تراكمي يقارب 96.7%. وتتيح الزراعة المحمية تحكماً أكبر في ظروف الإنتاج، وتطبيق التقنيات الحديثة لتعزيز إدارة الموارد وتقليل التعرض للتقلبات المناخية، مما يساهم في استمرارية الإمدادات المحلية وجدوى الاستثمار.

771 مليون دينار: فاتورة الغذاء البحريني

في ظل اقتصاد صغير ومنفتح، تشكل التجارة الدولية ركيزة أساسية للأمن الغذائي. بلغت قيمة الواردات الغذائية غير النفطية في البحرين نحو 771.36 مليون دينار بحريني في عام 2025، ما يعادل 12.47% من إجمالي الواردات غير النفطية. وتصدرت الألبان والبيض والعسل القائمة بقيمة 144.7 مليون دينار، تلتها اللحوم (108.9 مليون دينار) والفواكه والمكسرات (78.6 مليون دينار). ولا تُعد هذه الفاتورة مؤشراً سلبياً بحد ذاتها، بل تعكس فرصة للحصول على منتجات متنوعة وبتكاليف قد تكون مرتفعة محلياً.

178 منشأ غذائياً: تنوع يقلل التركز

تمتد الواردات الغذائية البحرينية إلى 178 دولة أو منشأ، مما يعكس اتساع شبكة العلاقات التجارية. وتصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول الموردة بقيمة 129.4 مليون دينار، تلتها الهند (88.5 مليون دينار) والإمارات العربية المتحدة (58 مليون دينار). ورغم هذا التنوع الإجمالي، قد يتركز استيراد بعض السلع الاستراتيجية لدى موردين رئيسيين، مما يستدعي المحافظة على علاقات تجارية مستقرة وتطوير خيارات بديلة.

الخليج شريك رئيس: أكثر من ربع الواردات الغذائية

تُشكل دول مجلس التعاون الخليجي مكوناً مهماً في منظومة الإمدادات الغذائية البحرينية، حيث بلغت قيمة الواردات الغذائية منها 212.8 مليون دينار في عام 2025، ما يعادل 27.6% من الإجمالي. وتتصدر السعودية والإمارات وسلطنة عُمان قائمة الدول الخليجية الموردة، مما يؤكد أهمية الروابط التجارية الإقليمية في توفير المنتجات الغذائية، فضلاً عن إمكانات التعاون في التخزين والخدمات اللوجستية والاستثمار الغذائي.

الأسعار العالمية تختبر الأسواق: ماذا عن المستهلك البحريني؟

يظل استقرار أسعار الغذاء أحد أبرز الاختبارات الاقتصادية للأمن الغذائي. وعلى الرغم من انخفاض متوسط مؤشر أسعار الغذاء في البحرين بنحو 2.9% في عام 2025، إلا أن الضغوط السعرية تجددت لاحقاً، حيث بلغ التضخم الغذائي السنوي 8.1% في أغسطس 2026. وتتزامن هذه التطورات مع تقلبات أسعار الغذاء العالمية، مما يؤكد أهمية تطوير أدوات إدارة المخاطر، وتنويع مصادر التوريد، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

من تأمين الغذاء إلى الاستثمار فيه

تتجاوز الفرص المستقبلية للبحرين مجرد زيادة إنتاج الغذاء لتشمل تطوير منظومة اقتصادية أوسع تتضمن الصناعات الغذائية، والزراعة المائية، والاستزراع السمكي، والتخزين المبرد، والخدمات اللوجستية. ويمثل إعلان استراتيجية شركة “غِذاء” ومشروع المدينة الغذائية في عام 2025، توجهاً نحو تطوير البنية التحتية للقطاع وفتح المجال أمام مزيد من الشراكات والاستثمارات، مما يعزز القيمة المضافة المحلية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

البحرين 2035: نحو منظومة غذائية أكثر إنتاجية واستدامة

بعد عقد من التطورات، تطرح البحرين سؤالاً محورياً حول كيفية تحويل هذه المكتسبات إلى منظومة غذائية أكثر إنتاجية وتنوعاً واستدامة خلال العقد المقبل. وتتمثل المسارات المتكاملة في تعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع العلاقات التجارية العالمية، والاستفادة من الروابط الخليجية، وتطوير فرص الاستثمار في التقنيات والصناعات الغذائية. وفي عالم تتزايد فيه أهمية مرونة سلاسل الإمداد، يوفر الجمع بين هذه العناصر أساساً قوياً لتطوير منظومة الأمن الغذائي، مع استمرار الحاجة إلى تنويع مصادر السلع الاستراتيجية وتحسين كفاءة الإنتاج وإدارة المخاطر السعرية.

شارك الخبر: