البحرين
سياسة

الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاح جذري لاستعادة ثقة العالم بها

البلاد١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٨ م0 مشاهدة
الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاح جذري لاستعادة ثقة العالم بها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إصلاح الأمم المتحدة ضرورة لاستعادة الثقة بالنظام الدولي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يؤكد السفير الدكتور جاسم محمد بوعلاي، أحد رواد العمل الدبلوماسي في مملكة البحرين، أن الأمم المتحدة لا تحتاج إلى الإلغاء، بل إلى إنقاذها وإصلاح مواطن ضعفها. وفي حوار مع صحيفة البلاد، يستعرض بوعلاي، الذي شغل منصب أول سفير لمملكة البحرين لدى الجمهورية الفرنسية وأسهم في تأسيس الحضور الدبلوماسي البحريني في باريس، الخلفيات التي دفعته إلى إعداد كتابه (الأمم المتحدة في الميزان: تحديات الاستجابة الفعالة للأزمات).

ويشير بوعلاي، الذي امتدت خدمته في الخارج نحو 40 عامًا، إلى أن فكرة الكتاب ولدت من لقاءاته الأكاديمية خلال رئاسته لبعثة البحرين لدى الأمم المتحدة، حيث كانت الجامعات القريبة من مقر المنظمة في نيويورك تدعو المندوبين الدائمين لإلقاء محاضرات عن تجاربهم الدبلوماسية. وقد طرح أحد المسؤولين في جامعة فيرلي ديكنسون فكرة دراسة تجربة المنظمة، خصوصًا الفارق بين دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفاعليتها في حفظ السلم والأمن الدوليين.

ويوضح بوعلاي أن القرار لم يكن سهلًا بسبب مسؤولياته في البعثة واتساع الموضوع، لكن أهمية معالجة استمرار النزاعات رغم وجود قرارات دولية، ومعاناة الشعوب وتأخر التنمية، كانت دافعًا أساسيًا للمضي قدمًا في المشروع، خاصة مع استعداد الأكاديميين للمساعدة في إخراجه بصورة كتاب علمية وبناءة.

ويبرر بوعلاي العودة إلى موضوع الأمم المتحدة رغم كثرة الدراسات، بأن الزمن يتغير والمعطيات تتبدل، مما يستدعي النظر إلى الموضوع من زوايا مختلفة. القضية الأساسية التي يناقشها الكتاب هي النظر إلى إسهامات نظام الأمم المتحدة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مقابل الصعوبات والقصور في تنفيذ القرارات المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين، وبحث أسباب هذا التفاوت وإمكانات تحسين الأداء، انطلاقًا من الإيمان بجدوى المنظمة وأهمية استمرارها مع ضرورة معالجة أوجه الضعف في عملها.

ويشرح بوعلاي أن الكتاب يبدأ بخلفية تاريخية عن إنشاء الأمم المتحدة، وتجربة عصبة الأمم، ثم ينتقل إلى مؤسسات المنظمة وأدوارها وطرق عملها، وتقييم الأداء، وحجم الهياكل والموارد والميزانيات، وصولًا إلى محدودية تطبيق بعض القرارات وتأثير الدول المتنفذة، خصوصًا الدول التي تمتلك حق النقض (الفيتو).

وفيما يتعلق باستمرار النزاعات رغم صدور قرارات دولية، يفرق بوعلاي بين صدور القرار وتنفيذه، مشيرًا إلى أن القصور يظهر عند الانتقال إلى التنفيذ، وهنا تبرز مسؤولية الدول الأعضاء المعنية ومدى التزامها بالقرارات. ويستعرض الكتاب التأثير الذي تمارسه الأعضاء المتنفذون، خصوصًا حملة حق النقض، كأحد العوامل المؤثرة في قدرة المنظمة على التعامل مع قضايا السلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن فاعلية المنظمة ترتبط بمواقف الدول الأعضاء وإرادتها السياسية.

ويرد بوعلاي على الأصوات التي تعتبر أن الأمم المتحدة لم تعد مجدية بالقول إن التحديات وأوجه القصور تستوجب الإصلاح، وأن التوجه الصحيح هو النقد البناء وتكاتف الدول لإنقاذ المنظمة وتحسين أدائها. ويؤكد أن الإيمان بجدوى المنظمة لا يمنع نقدها، بل يدفع إلى البحث عن وسائل تجعلها أكثر قدرة على خدمة دولها الأعضاء وشعوبها.

ويقصد بالنقد البناء في هذا السياق أن يكون هدف الدراسة تحسين عمل المنظمة، وأن ينطلق التقييم من فهم دورها وأهمية وجودها، مع تشخيص واضح للمشكلات. ويهدف الكتاب إلى الحفاظ على المنظمة، والسعي إلى تطوير عملها، والبحث عن خطوات عملية تساعد على تحسين الأداء واستعادة الثقة بالنظام الدولي.

ويوضح بوعلاي أن الكتاب يحقق فائدة مزدوجة أكاديميًا وللقراءة الأوسع خارج الإطار الجامعي، وأن الرسالة التي يود إيصالها هي أن إصلاح الأمم المتحدة مسؤولية مشتركة، وأن معالجة أوجه القصور في عملها تتطلب تعاون الدول الأعضاء والتزامها. ويسعى الكتاب إلى تقديم قراءة لتجربة المنظمة ومقوماتها، ثم الانتقال إلى التفكير في تحسين أدائها بخطوات عملية، بهدف تعزيز قدرتها على القيام بدورها وإعادة الثقة بالنظام الدولي، بما يخدم السلم والتنمية ومصالح الشعوب.

شارك الخبر: