تقارير الحضانة: هل يضمن النظام حياد الأخصائي الاجتماعي ويحمي حقوق الطفل والأسرة؟


هذا الخبر بعنوان "التساهل مع تقارير الأخصائيين الاجتماعيين في قضايا الحضانة... من يحمي حق الطفل وحق الحاضن الفعلي؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تؤكد صحيفة "البلاد" على ترحيبها بمساهمات القراء ورسائلهم، مع احتفاظها بحق تنقيحها واختصارها بما يتوافق مع قوانين النشر. يُرجى إرسال الرسائل إلى البريد الإلكتروني ([email protected]) مع تضمين الاسم ورقم الهاتف.
في قضايا الحضانة، لا نتعامل مع مجرد ملف إداري روتيني، بل مع حياة طفل واستقراره النفسي وعلاقات أسرية حساسة. لذا، يجب أن تُعامل التقارير الاجتماعية المرفوعة للمحكمة بأقصى درجات الدقة والحياد والموضوعية، لما لها من تأثير مباشر على قرارات المحكمة ومستقبل الأسرة.
تُثار اليوم قضية تستدعي اهتمام وزارة التنمية الاجتماعية والجهات المختصة: هل من المناسب إعادة تكليف أخصائي اجتماعي بملف حضانة سبق له أن أعد فيه تقريراً ضد أحد الوالدين، خاصة بعد ثبوت عدم صحة بعض اتهامات التقرير؟
تجربة شخصية: قبل أكثر من عام، كنت طرفاً في قضية حضانة تخص ابني. كان الحكم لصالح والده، لكن الطفل رفض الانتقال. بدلاً من دراسة رفض الطفل نفسياً واجتماعياً، أُعد تقرير اتهمي بتحريض ابني ضد والده. كان هذا التقرير مجحفاً وظالماً، وحمّلني مسؤولية موقف لم أقم به. بناءً عليه، فرضت المحكمة غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير في تسليم الطفل. وبفضل الأدلة والمستندات التي قدمتها، والتي أثبتت عدم صحة التحريض، بالإضافة إلى تقرير رسمي آخر، أنصفني القضاء وأسقط الغرامة. هذا يؤكد أهمية دور القضاء في مراجعة الأدلة وعدم الاكتفاء بالتقارير الاجتماعية كحقيقة مطلقة.
إشكالية التقرير نفسه: بعد مرور عام، عاد ملف الحضانة إلى الأخصائية الاجتماعية نفسها التي أعدت التقرير السابق. هنا يكمن السؤال حول سلامة الإجراء وعدالة النظام: كيف نضمن حياد التقييم إذا عاد الملف للشخص نفسه الذي كوّن رأياً سابقاً؟ حتى لو كانت الأخصائية مهنية، فإن وجود تقرير سابق قد يخلق شبهة تضارب أو تأثر التقييم الجديد بالانطباع السابق. العدالة تتطلب أن تكون الإجراءات مطمئنة لجميع الأطراف.
تقييم مشترك كضمانة: في قضايا الحضانة الحساسة، لماذا لا نعتمد تقييماً مشتركاً من أخصائيين اجتماعيين أو فريق مختص؟ هذا لا يقلل من كفاءة الأخصائي، بل يضيف طبقة من المراجعة المهنية والموضوعية، كما هو الحال في مجالات أخرى تتخذ فيها قرارات مهمة بناءً على آراء متعددة.
الطفل محور القضية: عندما يرفض الطفل الانتقال، يجب أن تتجاوز الأسئلة افتراض التحريض. يجب البحث عن أسباب الرفض: هل يشعر الطفل بالخوف، بعدم الأمان، لديه تعلق نفسي، مشكلة في التواصل، أم أن هناك ظروفاً أسرية أو نفسية تؤثر عليه؟ هذه الأسئلة تتطلب تقييماً مهنياً متعدد الجوانب، خاصة وأن التقرير الاجتماعي يؤثر على قرارات ذات آثار نفسية وقانونية كبيرة.
تعزيز دور الأخصائي الاجتماعي: لا نطالب بإلغاء دور الأخصائيين، بل بتعزيزه. نقترح إجراءات لرفع مستوى الثقة في التقارير، منها: عدم تكليف الأخصائي نفسه بمتابعة الملف إذا سبق له إعداد تقرير محل اعتراض جوهري. اعتماد تقييم من أكثر من أخصائي في القضايا الحساسة. وضع معايير موحدة وواضحة لإعداد التقارير. توثيق كيفية الوصول إلى النتائج. التفريق بين كلام الطفل واستنتاج الأخصائي. إتاحة آلية واضحة للاعتراض وطلب إعادة التقييم. تدريب مستمر للأخصائيين على التعامل مع قضايا الطلاق والحضانة. التأكيد على أن التقرير أداة مساعدة للقضاء، وليس حكماً نهائياً.
رسالة إلى وزارة التنمية الاجتماعية: هل توجد مراجعة مستقلة كافية للتقارير الاجتماعية؟ وهل توجد آلية تمنع تكرار التقييم من الشخص نفسه؟ نطالب بضمانات إجرائية تحمي الأم والأب، وقبل كل شيء الطفل. إذا كان تقرير اجتماعي يؤدي إلى إجراءات قانونية ثم يتبين عدم صحة أسسه، فهل آلية إعداد ومراجعة هذه التقارير تحتاج إلى تطوير؟
الوقاية خير من العلاج: أنصفني القضاء، وأقدر ذلك. لكن هل من الأفضل انتظار الضرر ثم إثبات الخطأ، أم وضع نظام يقلل احتمالية وقوع الظلم من البداية؟ العدالة تكتمل بمنع وقوع الخطأ، لا بتصحيحه فقط.
كلمة أخيرة: قضايا الحضانة ليست معركة بين الوالدين، بل هي قضية طفل له مشاعر واحتياجات وحق في أن تُسمع صوته بمهنية وحياد. نتمنى أن تنظر وزارة التنمية الاجتماعية والجهات المعنية بجدية إلى آلية عمل الأخصائيين الاجتماعيين في ملفات الحضانة، وأن تتم مراجعة الضمانات التي تحكم إعداد التقارير، خصوصاً في الحالات التي سبق فيها للأخصائي أن أعد تقريراً ضد أحد أطراف القضية. الهدف هو ضمان ألا ينتصر الخطأ على الحقيقة، وألا يكون الطفل هو من يدفع الثمن.
بقلم: مواطنة عاشت تجربة مؤلمة مع أحد ملفات الحضانة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة